‫الرئيسية‬ سياسة هل أهل البرلمان أدرى بشعابه؟
سياسة - 11 أكتوبر 2018

هل أهل البرلمان أدرى بشعابه؟

افتتاح الدورة التشريعية الخريفية لسنة 2018

يفتتح البرلمان يومه الجمعة أبوابه من جديد لاستقبال الدورة التشريعية الخريفية التي سيرأسها الملك محمد السادس طبقا لأحكام الدستور، حيث سيلقي خطابا بالمناسبة من المنتظر ألا يركز فقط على التوجهات الكبرى للمملكة، بل من المتوقع أن يوجه سهام النقد إلى المؤسسات التي عبرت في أكثر من مناسبة على عجزها في إيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تتخبط فيها بلادنا وتنعكس بالتالي على المواطن الأعزل الذي ترك لينزع شوكها بيده.

صحيح  أن افتتاح السنة التشريعية، كما جاء على لسان الجالس على العرش، ليس مجرد مناسبة دستورية، للتوجه للبرلمانيين أو منبرا يتوجه من خلاله، للحكومة وللأحزاب، ولمختلف الهيآت والمؤسسات والمواطنين كذلك. كما أنه لا يشكل فقط، فرصة لتقديم التوجيهات والنقد أحيانا بخصوص العمل النيابي والتشريعي. لكن الصحيح أيضا أن افتتاح السنة التشريعية هو منبر يستمع من خلاله لصوت المواطن الذي يمثلونه. لاسيما أن تدبير شؤون المواطنين وخدمة مصالحهم مسؤولية وطنية وأمانة جسيمة لا تقبل التهاون ولا التأخير. وهذا معناه أن بعض البرلمانيين يستغلون التفويض الذي منحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام لقضاء المصالح الشخصية والحزبية بدل خدمة المصلحة العامة.

ومن هنا طرح الملك سؤالا استنكاريا على البرلمانيين مفاده ” إذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، سواء على الصعيد المحلي أوالجهوي وحتى الوطني، فلماذا يتوجهون إذن للعمل السياسي”؟

أما نحن فنتساءل مع السائلين أيضا، هل يعرف البرلمانيون المهمة التي انتخبوا من أجلها؟ وهل هم جديرون بالثقة التي وضعها فيهم المواطن؟

لاشك أن برلمانيونا على علم بأحكام الدستور الذي جاء في منطوقه، بأن البرلمان المغربي يمارس السلطة التشريعية، حيث يصوت على القوانين ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية. فهل البرلمان المغربي يمارس سلطته التشريعية كما يجب؟ لا نعتقد بأنه يؤدي دوره في هذا المجال كما يجب، وذلك نظرا للعقم المسجل فيما يتعلق بمقترحات القوانين التي تهم المواطن.

أما الجانب الرقابي للبرلمان فإنه مغيب ولم يمارس إلا في حالات ناذرة جدا حيث تتلكأ اللجان الدائمة المعنية بمجلسي البرلمان في طلب الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، بحضور الوزراء المعنيين على الرغم من وجود جملة من الاختلالات تتخبط فيها.

أما عن تشكيل المجلسين للجان مؤقتة لتقصي الحقائق تقوم بإيداع تقارير حول الوقائع التي أقيمت لأجلها لمناقشتها خلال جلسات عامة والبث فيها، أو عند الاقتضاء إحالتها على القضاء من طرف رئيس المجلس المعني فحدث ولا حرج، لأن تشكيلها تمليه حسابات ومعادلات معقدة لا حول ولا قوة للبرلمان الحالي على تفكيكها.

أما فيما يتعلق بالأسئلة الشفهية وأجوبة الحكومة عليها والتي يخصص مجلسي البرلمان جلسة عمومية أسبوعية فلا تتجاوز في الغالب الأعم حب الظهور وعلك اللغة الخشبية علكا في فضاء شبه  فارغ، حيث تتم الإجابة على كل شيء ولا يتم إيجاد الحلول لأي شيء، وبالتالي ما الفائدة من طرحها أصلا.

إن الانتقادات التي وجهتها أعلى سلطة في البلاد “للسلطة  التشريعية” لكي تتحمل مسؤولياتها وتكون في مستوى التحديات المطروحة لا يمكن أن تسفر على نتائج تذكر وتصب بالتالي في صالح المواطن باعتماد مبدأ “كم حاجة قضيناها بتركها”، بل بالاعتماد على مقتضيات في مستوى التحديات المطروحة تسعى إلى الرفع من الأداء التشريعي سواء من حيث الكيف أو من حيث النجاعة بهدف تجويد الممارسة البرلمانية بالمغرب، لكي تقوم المؤسسة التشريعية بالدور المنوط بها على جميع الأصعدة سواء تعلق الأمر بتقييم السياسات العمومية أو مراقبة العمل الحكومي، أو تعزيز مكانة الحقوق والحريات ببلادنا.

إن تقصير المؤسسة التشريعية في القيام بالمهام المنوطة بها، وسعي قاطنيها في سباق مع الزمن في الاستغلال السافر للتفويض الذي منحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في قضاء المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، على طريقة “اللهم ارحمنا عاد الرحم شعبنا”، بدل خدمة المصلحة العامة، يجعل هذه المؤسسة غير جديرة بالاحترام وساكنيها ككائنات تعيش في كوكب آخر لا تعير أي اهتمام لنبض المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *