‫الرئيسية‬ دولية شؤون عربية في خطوة غير مسبوقة قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح ينقلب على بوتفليقة ويطالب بإعلانه غير لائق للرئاسة
شؤون عربية - 27 مارس 2019

في خطوة غير مسبوقة قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح ينقلب على بوتفليقة ويطالب بإعلانه غير لائق للرئاسة

بعد أسابيع من الاحتجاجات الحاشدة، طالب قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح يوم الثلاثاء باتخاذ إجراء دستوري لإعلان أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غير لائق للمنصب، مما يشير إلى نهاية حكمه المستمر منذ 20 عاما.
ودعا صالح خلال حديثه لضباط من الجيش بثه التلفزيون الرسمي إلى موقف موحد لحل الأزمة التي تشهدها البلاد.
وندر أن تدخل الجيش مباشرة خلال أزمات الجزائر، لكن مئات الآلاف الذين يضغطون كي يتنحى بوتفليقة مع تخلي حلفاء مهمين عنه، دفعوا الجيش لمحاولة استعادة النظام.
وقال صالح إن الحل سيستند إلى المادة 102 من الدستور وسيحقق ”توافق رؤى الجميع ويكون مقبولا من كافة الأطراف“. وتسري هذه المادة في ظروف معينة مثل تدهور صحة الرئيس. وندر ظهور بوتفليقة (82 عاما) في أي مناسبة عامة منذ أن أصيب بجلطة دماغية في عام 2013.
والخطوة التالية هي أن يعلن المجلس الدستوري رسميا أن بوتفليقة غير لائق للمنصب، وهو قرار يتعين أن يقره مجلسا البرلمان بأغلبية الثلثين.
وبمقتضى المادة 102، يتولى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح منصب القائم بأعمال الرئيس لمدة لا تقل عن 45 يوما في الدولة التي يسكنها 40 مليون نسمة.
وذكرت قناة البلاد التلفزيونية الخاصة أن المجلس الدستوري عقد جلسة خاصة بعد تصريحات قائد الجيش. وأذاع التلفزيون الرسمي حديث صالح لكن لم يأت على ذكر اجتماع للمجلس الدستوري.
في غضون ذلك ذكر موقع هاف بوست مغرب الإلكتروني ليل الثلاثاء أن زعيما للاحتجاجات رفض مساعي الجيش لإعلان عدم أهلية بوتفليقة، قائلا إن الشعب يريد حكومة توافق وطني وليس استمرار النخبة الممسكة بزمام السلطة منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1962.
ونقل الموقع الإلكتروني عن المحامي وأحد زعماء الاحتجاج مصطفى بوشاشي قوله ”الشعب الجزائري لا يقبل أن تدير الحكومة أو رمز لسلطة هذا النظام الفترة الانتقالية“.
ودأب الجيش على التأثير في السياسة الجزائرية من وراء الكواليس. وآخر مرة تدخل فيها خلال أزمة كانت عام 1992 عندما ألغى القادة العسكريون انتخابات كان الإسلاميون في طريقهم للفوز بها.
وتسببت تلك الخطوة في حرب أهلية أودت بحياة 200 ألف شخص. ولا تزال ذكريات ذلك الصراع القاتمة ماثلة في أذهان الجزائريين، والجيش حساس للغاية تجاه أي قدر من عدم الاستقرار.
والمخاطر كبيرة لكون الجزائر عضوا بارزا في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومزودا كبيرا للغاز لأوروبا، بيد أن مسؤولا بوكالة الطاقة الدولية قال يوم الثلاثاء إن إنتاج النفط والغاز لم يتأثر بالاضطرابات فيما يبدو.
وتعتبر الدول الغربية الجزائر أيضا شريكا في مكافحة الإرهاب، وهي قوة عسكرية مهمة في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وطرف دبلوماسي رئيسي في جهود حل الأزمات في مالي وليبيا.
وعزز بوتفليقة، أحد قدامى المحاربين الذين خاضوا حرب الاستقلال عن فرنسا من عام 1954 إلى عام 1962 ويهيمنون على البلاد، سلطاته بتغلبه ببراعة على منافسيه المفترضين في الجيش وأجهزة الأمن واحتواء الرفض الشعبي.
فعندما أطاحت احتجاجات ”الربيع العربي“ بزعماء عرب في المنطقة قبل ثماني سنوات، مكنته إيرادات النفط من زيادة الإنفاق الحكومي وتهدئة الشارع.
لكن الجزائريين ضاقوا ذرعا منذ ذلك الحين بالجهود الفاشلة لخفض معدل البطالة وتخفيف المصاعب اليومية والتصدي للمستوى المرتفع من عدم المساءلة والفساد والمحسوبية.
وفي أحدث الاضطرابات، تخلى عن بوتفليقة حليف تلو الآخر مما شجع المحتجين.
وفي ظل ذلك نفدت خيارات بوتفليقة مع زيادة عزلته وفشل في كسب الوقت. وأذعن للمحتجين بالتراجع عن قرار السعي للحصول على فترة ولاية أخرى وأجل الانتخابات التي كانت مقررة في أبريل نيسان.
إلا أن بوتفليقة لم يصل لحد الاستقالة وقال إنه سيبقى لحين إقرار دستور جديد وهو ما يمدد فعليا فترة ولايته الحالية.
وفشلت الخطوة في تهدئة مئات الآلاف من الجزائريين الذين يخرجون إلى الشوارع منذ نحو خمسة أسابيع تقريبا مطالبين بتنحي بوتفليقة وحلفائه.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن صالح قوله ”يتعين بل يجب تبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، وهو الحل الذي يضمن احترام أحكام الدستور واستمرارية سيادة الدولة“.
وعاد آلاف المحتجين إلى شوارع الجزائر العاصمة يوم الثلاثاء مطالبين بتنحي الرئيس ومواصلين الضغط الشعبي عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *