‫الرئيسية‬ عدالة من أرشيف الجريمة بالمغرب تفكيك عصابة إجرامية بخريبكة كانت تصطاد ضحاياها من بين مستعملي الطريق بتوظيف مومس كطعم

تفكيك عصابة إجرامية بخريبكة كانت تصطاد ضحاياها من بين مستعملي الطريق بتوظيف مومس كطعم

نتناول في ركن “من أرشيف الجريمة بالمغرب” لهذا الأسبوع، المسار الإجرامي للثنائي بلال وكوثر، اللذان سقطا في وقت مبكر جدا في براثين الجريمة، وأصبحا يتوفران على سجل حافل بالجرائم. سجل لا يخلو من مغامرات في جميع أنحاء البلاد بمعية شركائهم في إحدى العصابات الإجرامية، التي تحمل اسم رئيسها بلال، وكانت تنشط في مجال سرقة السيارات وتستدرج ضحاياها بواسطة كوثر التي كانت تستعمل كطعم.. وكان مصير كل من التقط طعم هذه العصابة تشبعه ضربا وتستولي على كل ما بحوزته بما في ذلك سيارته قبل أن تترك سبيله…

 

 كان المسمى عبد العالي، شاب مهاجر بالديار الإيطالية، يتجول على متن سيارته من نوع كولف سوداء، مساء أحد الأيام الصيفية، بالقرب من ممر على مستوى حي الانبعاث بمدينة خريبكة، لما أثار انتباهه وجود فتاة كانت جالسة بمفردها على قارعة الطريق، حيث يبدو للمرء من خلال طريقة لباسها وجلوسها أنها تمتهن أقدم مهنة في العالم، لكنها في الحقيقة كانت توظف كطعم من قبل عصابة إجرامية لاصطياد مستعملي الطريق.

ابتلاع الطعم

لم يتمكن عبد العالي من مقاومة إغراء الفتاة الطعم، فخفض من سرعة سيارته وتوقف بمحاذاتها، ثم دعاها إلى الصعود. لم تتردد الفتاة في تلبية دعوة الشاب حيث صعدت على متن سيارته وجلست إلى جانبه وقدمت نفسها بأن اسمها “كوثر”، وبعد أن تجاوزا ركن التعارف بينهما انتقلا إلى تبادل الكلام المعسول المعتاد.

وحتى قبل الانتقال إلى الأمور الجدية بين عبد العالي وكوثر، ظهر شاب قوي البنية مسلح بسيف ويدعي بأنه شقيق الفتاة. أمسك الشاب بقميص عبد العالي وأجبره على الخروج من السيارة، ثم كلف شريكه الذي كان مسلحا بسكين، باستكمال المهمة وفقا لخطة رسم لها بدقة، حيث أرغمه على الجلوس بجانبه في المقعد الخلفي للسيارة، ثم بدأ في سلب ما بحوزته من نقود بالإضافة إلى هاتفه المحمول، في حين أدار بلال محرك السيارة وانطلق قبل أن يتخلوا عن عبد العالي بعد ذلك.
يسمى المعتدي الجالس في مكان صاحب السيارة بلال، من مواليد سنة 1988 بالفقيه بن صالح، ولا يتوفر على رخصة السياقة لكنه تعلم السياقة عندما كان ميكانيكيا متدربا بعد أن غادر مقعد الدراسة. وبعد مرور ثلاث سنوات، بدأ يتردد على المجرمين من أبناء الحي لينتهي به الأمر إلى مغادرة ورشة الميكانيك والسقوط في براثين الجريمة…

بدأ مسلسل السقوط بارتكابه لجريمة اغتصاب، مرورا بسرقة سيارة وصولا إلى السطو على منزل. لكن هذه الجرائم لم تمر كلها بسلام كما كان يتوقع حيث أمضى عقوبة حبسية نافذة بسببها.

وفي يناير 2009، وبعد أن تم الإفراج عنه من السجن، تعرف على المسماة كوثر، فتاة قاصر وتافهة من مواليد سنة 1993 بمدينة خريبكة. وكانت والدة كوثر امرأة مطلقة جاءت لتستقر في مدينة الفقيه بن صالح حيث كانت تعول كوثر وشقيقيها من عملها كخادمة في المقاهي، بينما كان زوجها العاطل عن العمل يقضي معظم وقته في احتساء كؤوس الخمر…

سرقة كل ما يتحرك
ابتعاد بلال عن وكر الجريمة لم يدم طويلا، فبعد مرور ثلاثة أشهر فقط على مغادرته السجن بدأ يشعر بالملل ويفتقر إلى المال، الذي يساعده على قضاء أوقات في الفجور والفسوق، ليقرر في نهاية المطاف العودة إلى حقل الجريمة من جديد. فاتصل بلال بابن عمه مرزاق، الذي كان قوي البنية ويرأس عصابة مكونة من فردين احترفا عالم الجريمة وهما نور الدين ونجيب.

استأجر مرزاق سيارة وأركب على متنها شركاؤه، الذين كانوا مسلحين بالسكاكين. وعند المساء هاجموا مسنيين وبعض السكارى، وفي الصباح سرقوا امرأة. وفي اليوم التالي، رفضوا الخضوع لمراقبة الشرطة مفضلين الفرار بذل الانصياع، لتنطلق عملية مطاردة على الطريقة الهوليودية انتهت بتوقيف مرزاق. وهكذا أصبح بلال على رأس العصابة…

وبما أن بلال ونجيب كانا على علم بأنه بات مبحوثا عنهما من قبل الشرطة، فقد قاما باستئجار غرفة في حي آخر بعيدا عن أعين المراقبة. وبعد ذلك بيومين، وبينما كانا في جلسة خمرية رفقة مجرمين آخرين هما أمين وسعيد، اقترح عليهم بلال السطو على تاجر مشروبات كحولية بالحي.

لتنفيذ هذه العملية امتطى الأربعة دراجة نارية من نوع سكوتر في ملكية سعيد وذهبوا للهجوم على تاجر خمور الذي سلبوا أمواله واستولوا على علبة نبيد.

وفي اليوم التالي، كانت الشرطة لاتزال تطاردهم حيث اعتقل نجيب في نفس الغرفة، في حين تمكن بلال من الفرار بأعجوبة حيث ذهب عند عمه بالداخلة حتى تهدأ العاصفة…

سرق بلال دراجة نارية من نوع سكوتر واتجه على متنها إلى مدينة خريبكة حيث استقر. ومن هناك اتصل بكوثر عبر الهاتف وطلب منها الالتحاق به. قضى الاثنان الليلة معا في غرفة مستأجرة من قبل رفيق زنزانة سابق لبلال يدعى عبد الرزاق الأشج.

وفي اليوم التالي، دفع إلى خليلته شيئا من المال وأعادها إلى مدينة لفقيه بنصالح على متن دراجة سكوتر مسروقة. وعند مدخل المدينة، تمكن من الإفلات من قبضة الشرطة، في حين تم إيقاف كوثر، التي قضت ثلاثين يوما في السجن قبل أن يطلق سراحها.

السرعة القصوى

وخلال هذه الفترة، ضاعف بلال من عمليات سرقة الدراجات النارية من نوع سكوتر برفقة شريكيه عبد الرزاق وسعيد. وفي صباح أحد الأيام بمدينة لفقيه بن صالح، لاحظ بلال وجود سيارة من نوع كولف كانت مركونة في زقاق ومحركها لايزال يشتغل ولم يكن على متنها أحد.

تسلل بلال إلى داخل السيارة كالبرق ثم انطلق بها بسرعة جنونية باتجاه مدينة الفوسفاط. ومن مكر الصدف اتصلت كوثر، التي أطلق سراحها للتو، ببلال عبر الهاتف. هذا الأخير وجه إليها الدعوة لزيارته بمدينة خريبكة حيث كان في استقبالها في المحطة الطرقية برفقة عبد الرزاق وفتاة أخرى، تسمى سكينة.

وبما أننا في فصل الصيف، فقد برمج بلال في وقت سابق رحلة إلى مدينة الجديدة حيث أخذ معه سكينة على متن سيارة كولف مسروقة وترك كوثر رفقة عبد الرزاق. ومرة هناك، هاجمه مجموعة من الأشخاص مسلحين بالهري حيث كسروا الزجاج الأمامي للسيارة دون أن يعلم بالأسباب الثاوية وراء هذا الهجوم.

فهل كان المهاجمون لصوصا مثله، أم أنهم كانوا من أقارب الضحية؟ وبما أنه لم يعرف الأسباب التي دفعت هؤلاء الأشخاص للهجوم على السيارة، فضل الهروب بجلده إلى مدينة أزمور. وبما أن الزجاج الأمامي كان مكسرا والرؤية غير واضحة، تخلى عن السيارة وعاد مع سكينة إلى خريبكة على متن الحافلة.

الفتاة الطعم
وفي اليوم الموالي، قرر بلال السفر إلى مراكش. وفي غضون ذلك أضحى كل من كوثر وعبد الرزاق عشيقين وهما على سفر. ولما وصلا إلى مراكش ادعت كوثر القيام بدور مومس على الرصيف تحت أشعة الشمس الحارقة التي تنعم بها كالعادة المدينة الحمراء.

ولم يمر وقت كثير حتى توقفت سيارة رباعية الدفع من نوع تويوتا بالقرب من كوثر. فقدمت هذه الأخيرة لصاحب السيارة رقم هاتفها. وفي وقت لاحق اتصل بها وحدد معها موعدا.

عند المساء ذهبت كوثر للقاء صاحب “الكات كات”، حيث صعدت على متن سيارته الرباعية الدفع، وبدأت في الحديث معه، في حين سار بلال وعبد الرزاق وراءها على بعد بضعة أمتار. وفي هذه الأثناء باغت بلال السائق ملوحا بسيف من النافذة التي كانت مفتوحة. فأدار السائق مذعورا محرك السيارة محاولا الفرار. لكن كوثر أمسكت بعجلة القيادة وأدارتها باتجاه اليمين، فانحرفت السيارة على الرصيف وشلت حركتها. وفي هذه الأثناء تمكن بلال وعبد الرزاق من إخلاء السائق وأشبعوه ضربا قبل الصعود على متن السيارة والفرار بها باتجاه مدينة خريبكة.
وبعد مرور أيام قليلة، تحالف بلال وسعيد مع حمزة، ومعا بدأوا يجوبون الدواوير المتاخمة لمدينتي خريبكة وبني ملال على متن السيارة رباعية الدفع المسروقة وهم مسلحين بأسلحة بيضاء، حيث ارتكبوا عدة جرائم في كل من البروج وأولاد عياش وأولاد يوسف وبني وكيل وبوجنيبة.
لكن زاوية الشيخ كانت آخر محطة شاهدة على نهاية غزوات عصابة بلال. ففي الوقت الذي كان فيه أفراد العصابة متسكعين في أحد مقاهى هذه القرية الهادئة في انتظار حلول الظلام لممارسة اعتداءاتهم، ركن عناصر من الدرك الملكي سيارتهم من نوع جيب بالقرب من سيارة تويوتا الرباعية الدفع بشكل شل حركة هذه الأخيرة.

فهم الجناة هذه الإشارة، فأطلقوا سيقانهم للريح. إلا أنه تم توقيف حمزة وأحمد في حين تمكن بلال وسعيد من الفرار والعودة إلى خريبكة. وفي اليوم التالي أخبرهما عبد الرزاق بأن الشرطة والدرك يتعقبان أثرهما، وأنها اكتشفت مخبأهما. هذه المعلومة جعلت الهاربين يتجهان إلى مدينة واد زم، حيث استأجرا غرفة أخرى هناك.

ولما كان الهاربان بحاجة لسيارة أخرى، اتصل بلال بكوثر وضرب معها موعدا بمدينة خريبكة. ففكر في سيارة كولف التي سرقها من المهاجر الشاب عبد العالي، لكن هذا الأخير كان محظوظا لأن سيارته المسروقة تم تحديد موقعها من قبل الشرطة بعد يومين من تركها في زقاق في واد زم حيث تم نصب كمين حولها. وفي الصباح، جاء بلال وكوثر فصعدا على متن سيارة الكولف ومن ثمة تم القبض عليهما…

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *